أحمد بن محمد المقري التلمساني

82

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وحكى الأستاذ ابن غازي أنهم اختلفوا : هل يقال : كان ما ذا أم لا ؟ وقال : إنّ الأستاذ ابن أبي الربيع تطفّل على مالك بن المرحّل في الشعر ، كما أنّ ابن المرحّل تطفّل عليه في النحو ، قال : ومن نظم مالك بن المرحل في هذه القضية : [ مجزوء الرمل ] عاب قوم كان ما ذا * ليت شعري كان ما ذا إن يكن ذلك جهلا * منهم فكّان ما ذا ومن نظم ابن حبيش المذكور قوله : [ الوافر ] إذا ما شئت أن تحيا هنيّا * رفيع القدر ذا نفس كريمه فلا تشفع إلى رجل كبير * ولا تشهد ولا تحضر وليمه وله أيضا : [ البسيط ] لأعملنّ إلى لقياكم قدمي * ولو تجشّمت بين الطين والماء لأن يبلّ ثيابي الغيث أهون بي * من أن تحرّق نار الشوق أحشائي [ أبو زكريا يحيى بن علي بن سلطان اليفرني ] وأبو زكريا المعترض على ابن حبيش هو الفقيه النحوي الأديب أبو زكريا يحيى بن علي بن سلطان اليفرني « 1 » ، وله سنة 641 ، وبرع في العربية ، وكان يلقّب في المشرق « جبل النحو » وكان عند نفسه مجتهدا ، وكان لا يجيز نكاح الكتابيات ، خلافا للإمام مالك ، وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه تعالى ، ويتمسّك بقوله تعالى : وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [ سورة الروم ، الآية : 21 ] وكان يرى أنّ الطلاق لا يكون إلّا مرتين : مرة للاستبراء ، ومرة للانفصال ، ولا يقول بالثلاث ، وهو خلاف الإجماع ، وكان يقول في نهيه عليه الصلاة والسلام عن أكل ذي ناب من السباع : أي مأكول كل ذي ناب ، وتبقى هي على الإباحة ، ويدلّ عليه قوله تعالى : وَما أَكَلَ السَّبُعُ [ سورة المائدة ، الآية : 3 ] وكان يقول في قوله تعالى إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [ سورة طه ، الآية : 63 ] إن الهاء « 2 » اسم إنّ ، وذان لساحران جملة خبر لإنّ ، ولا تحتاج لرابط لأنها تفسيرية ، والمعنى عنده وأسرّوا النجوى قالوا إنها أي نجوانا هذان لساحران ، أي قولنا هذان لساحران ، تثبيطا للناس عن اتّباعهما ، وخطّ المصحف يرده ، لكن في المصحف أشياء كتبت على غير المصطلح ، مثل ( مال هذا ) و ( لا أوضعوا ) و ( لا أذبحه ) . قال ابن الطراح : ورأيت هذا المعنى لغيره ، وأظنّه ابن النحاس ، وتوفي اليفرني المذكور سنة 700 ، ومن شعره : [ البسيط ]

--> ( 1 ) انظر ترجمته في بغية الوعاة ص 412 . ( 2 ) في ب : « الهاء » بدون « إن » .